منتدى اهل التقوى


 
الرئيسيةالموقعس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
444

شاطر | 
 

 مناظرة ابن عباس مع معاوية بن أبي سفيان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجنون الحسين
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 57
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 04/08/2008

بطاقة الشخصية
الوطن: بلاد اخرة
ما هو قسمك المفضل في المنتدى: الواحات الإسلامية

مُساهمةموضوع: مناظرة ابن عباس مع معاوية بن أبي سفيان   الثلاثاء أغسطس 05, 2008 11:12 pm

مناظرة ابن عباس مع معاوية بن أبي سفيان (1)


حضر عبد الله بن عبّاس مجلس معاوية بن أبي سفيان فأقبل عليه معاوية .
فقال : يابن عبّاس إنّكم تريدون أن تُحرزوا الامامة كما اختصصتم
بالنبوَّة ، والله لا يجتمعان أبدا ، إنَّ حجَّتكم في الخلافة مشتبهةٌ على
الناس ، إنَّكم تقولون : نحن أهل بيت النبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ فما
بال خلافة النبوَّة في غيرنا ؟
وهذه شبهة لانّها تشبه الحقَّ وبها مسحة من العدل ، وليس الامر كما
تظنُّون ، إنَّ الخلافة تتقلب في أحياء قريش برضا العامّة ، وشورى الخاصّة
ولسنا نجد الناس يقولون: ليت بني هاشم ولونا ، ولو ولونا كان خيرا لنا في
دنيانا وأخرانا ، ولو كنتم زهدتم فيها أمس كما تقولون ، ما قاتلتم عليها
اليوم ، والله لو ملكتموها يا بني هاشم لما كانت ريح عاد ولا صاعقة ثمود
بأهلك للناس منكم .
فقال ابن عبّاس ـ رحمه الله ـ : أمّا قولك يا معاوية: إنّا نحتجُّ
بالنبوَّة في استحقاق الخلافة ، فهو والله كذلك ، فإن لم تُستحقَّ الخلافة
بالنبوَّة ، فبم تُستحقُّ ؟
وأمّا قولك: إنَّ الخلافة والنبوَّة لا يجتمعان لاحد ، فأين قول الله
عزَّ وجلَّ : ( أم يحسُدونَ النّاسَ على ما آتاهُمُ الله من فَضلِه ، فقد
آتينا آلَ ابراهيم الكِتَابَ والحِكْمَة وآتيناهُمْ مُلكا عظيما )(1) فالكتاب هو النبوَّة ، والحكمة هي السنّة ، والملك هو الخلافة ، فنحن آل إبراهيم ، والحكم بذلك جار فينا إلى يوم القيامة .
وأمّا دعواك على حجّتنا أنّها مشتبهة ، فليس كذلك ، وحجّتنا أضوأ من
الشمس وأنور من القمر ، كتاب الله معنا ، وسنَّة نبيّه ـ صلّى الله عليه
وآله ـ فينا ، وإنّك لتعلم ذلك ، ولكن ثنى عطفك وصعَّرك(2)
قتلنا أخاك وجدَّك وخالك وعمَّك ، فلا تبك على أعظُم حائلة وأرواح في
النار هالكة ، ولا تغضبوا لدماء أراقها الشرك ، وأحلّها الكفر ، ووضعها
الدِّين .
وأمّا ترك تقديم النّاس لنا فيما خلا ، وعدولهم عن الاجماع علينا ، فما
حُرموا منّا أعظم ممّا حُرمنا منهم ، وكلُّ أمرٍ إذا حصل حاصله ثبت حقّه ،
وزال باطله .
وأمّا افتخارك بالملك الزائل ، الّذي توصّلت إليه بالمحال الباطل ، فقد
ملك فرعون من قبلك فأهلكه الله ، وما تملكون يوما يا بني أميَّة إلاّ
ونملِكُ بعدكُم يومين ، ولا شهرا إلاّ شهرين ، ولا حولاً إلاّ ملكنا حولين
.
وأمّا قولك : إنّا لو ملكنا كان ملكنا أهلَكَ للناس من ريح عاد وصاعقة
ثمود ، فقول الله يكذِّبك في ذلك قال الله عزَّوجلّ : ( وما أرسلناك إلاّ
رحمة للعالمين )(3) فنحن أهل بيته الادنون ، وظاهر العذاب
بتملّكك رقاب المسلمين ظاهر للعيان ، وسيكون من بعدك تملّك ولدك وولد أبيك
أهلك للخلق من الرِّيح العقيم ، ثمَّ ينتقم اللّه بأوليائه ، وتكون
العاقبة للمتّقين(4) .
____________
(1) سورة النساء : الآية 54 .
والجدير بالذكر أن هذه الآية الشريفة نزلت في أهل البيت ـ عليهم
السلام ـ وأنهم هم المحسودون ، كما ورد عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ
في تفسير هذه الآية انه قال : نحن الناس المحسودون والله .
راجع : شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 183 ح 195 ـ
198 ، مناقب الامام علي بن أبي طالب ـ عليه السلام ـ لابن المغازلي
الشافعي ص 267 ح 314 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 298 ، الصواعق
المحرقة لابن حجر الشافعي ص 152 ، نور الابصار للشبلنجي ص 102 ط السعيدية
و ص 101 ط العثمانية ، اسعاف الراغبين للصبان الشافعي بهامش نور الابصار ص
108 ط السعيدية وص 100 ط العثمانية ، الغدير للاميني ج 3 ص 61 .
(2) قال الجوهري : « يقال ثني فلان عَنّي عطفه ، اذا عرض عنك .
وقال : صعّر خدَّه وصاعر : أي أماله من الكسر » . ومنه قوله تعالى : (
ثاني عِطْفهِ لِيُضلّ عن سبيلِ الله له في الدُّنيا خِزيٌ ونُذيقُه يَومَ
القيامة عَذاَب الحَريق ) سورة الحج : الآية 9 ، صحاح الجوهري ج 4 / ص
1405 .
(3) سورة الانبياء : الآية 107 .
(4) أمالي الشيخ المفيد ص 15 ، بحار الانوار ج 44 ص 117 ح 11 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مناظرة ابن عباس مع معاوية بن أبي سفيان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اهل التقوى :: الواحات الإسلامية :: الوادي الاسلامي العام-
انتقل الى: