منتدى اهل التقوى


 
الرئيسيةالموقعس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
444

شاطر | 
 

 رهين الاصفاد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجنون الحسين
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

ذكر عدد الرسائل : 57
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 04/08/2008

بطاقة الشخصية
الوطن: بلاد اخرة
ما هو قسمك المفضل في المنتدى: الواحات الإسلامية

مُساهمةموضوع: رهين الاصفاد   السبت أغسطس 09, 2008 5:45 pm





موسى بن جعفر (عليه السلام)





خرجَ كالليثِ الهصور من عرينه فكانَ الناس حوله كالسوار على المعصم، أحبوه
لشجاعته وحلمه، لصراحته وعلمه، عرفوهُ مدافعاً عن المظلومينَ مُناضِلاً دون
المُستضعفين مجاهداً الضالين ليبصرهم بالحقِ فهزَّ عروش المتجبرينَ وأقض
مضاجعهم... أَنفق جميع ما يملكه على الضعفاء والمنكوبينَ وأَنقذَ الكثيرينَ
منهم من مرارة الفقر والحرمان، سخياً كان أَندى الناس كفاً تُضربُ بِصُرَرِهِ
الأمثال، غنياً بمختلفِ المعارف، يقصدهُ العلماء والرواةُ من كُلِ حَدبٍ
وصوبِ لينهلوا من نميرِ علمه وهوَ يدعوا الله أن يفرغه لخالص طاعتهِ.





تعرضَ للاضطهاد لأَنه لم يداهن السلطة القائمة قوياً في مواجهتها لأنه الأحقُ
منها لإدارة شؤون العباد والبلاد فدانت لَهُ الناس بالطاعةِ بسطائهم والرؤوس
وسرى حُبه ليدخل حتى بلاط الأمير لأنه أعلمُ أهل الأرض في زمانه بعلوم
الدُنيا والآخرة ويديُر أكبر جامعة علميةٍ ومؤسسة روحانيةٍ تخرجت منها نخبة
من كبار العُلماءِ في طليعتهم أَئمةُ المذاهبِ الأربعة.





شجبَ سياسة (الأمير) وأفتى بعدم الاعترافِ بشرعية خلافته لانحرافه عن نهج
الرسول (صلى الله عليه وآله) وأصر على موقفه بثبات من لا يعرف في الحَقِ لومة
لائم شجاعاً لم تفت في عضده محَنٌ ولا تعِكرُ إرادتهِ أزمات ومصائب أوسطوةَ
سلطان... كيانه الروحاني وسيرته خطابُ إدانة للطغاة فتراهُ خاشعاً متعبداً لا
يخشى غير الله وقد وصفه عدوه اللدود (أمير زمانه) قائلاً: (إنهُ من رُهبانِ
بني هاشم).





إنهُ الإمام (موسى الكاظم) سجَلَ تاريخُ الرجال مواقفهِ بمدادٍ من النور فهوَ
واحدٌ من بيت النبوةِ والنور الإلهي الذين خاطبهم الشافعيُ قائلاً:





يــــا آلَ بـــيتِ رسولِ الله حُبكمُ***فَرضٌ من الله في القُرآنِ أنزَلهُ





كفاكمُ من عظــــــيم الفخرِ أنكمُ***مـن لم يُصلِّ عليكمُ لا صلاةَ لَهُ





فالإمام موسى (عليه السلام) من حلقاتِ النور الإلهي الأربعة عشرَ حَمل قرآن
جدهِ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مواصلاً جهادَ أبيه الإمام الصادق (عليه
السلام) في نشِر علومهِ والإفصاحِ عن مكنونِ آياتهِ...





كانَ صوت المعارضة الشعبية فلم يهادن السلطة رغم مغرياتها لَهُ، آثرَ رضاء
الله فدخل سجون العباسيين، فمن سجن دار المُسيَبْ إلى الفضل بن يحيى وأخيراً
في سجن مدير شرطة هارون (السندي بن شاهك) في سجنه كان يقابل الإساءة
بالإحسانِ والذنب بالعفو شأنه شأن جده رسول الله.





سألَ عبد الله، أحمد بن حنبل (إمام الحنابلة) عن التفضيل بين الخلفاء
الراشدين فقال أبو بكرٍ وعمر وعثمان ثم سكت، فسأله: يا أبتِ!! أين علي بن أبي
طالب..؟ فقالَ: (هو من أهلِ بيتٍ لا يقاس به هؤلاء).





فموسى بن جعفر فريدُ عصره لا يُدانيهِ أحدٌ في فضله وعلمه ولا يُقاسُ به، فهو
وليد الأصلاب الشامخةِ والأرحامِ المطهرة أبوه جعفر الصادق (عليه السلام)
وأمه (حميدة) التي قال عنها الصادق (عليه السلام) (حميدةٌ في الدُنيا
ومحمودةٌ في الآخرةِ) ورويَّ إنها من أَجلِ بيوتات العجم وقال آخرون إنها
رومية أو بربرية أو أندلسية رأى فيها الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) كمال
العقل وحسن الإيمان فقال فيها (حميدةٌ مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب) ولدت
الإمام موسى بعدَ أدائها لفريضة الحج مع سيدنا الإمام الصادق (عليه
السلام)... وضعته في (الأبواء) مكانٌ بالقرب من يثرب لسبعٍ خلونَ من صفر سنة
ثمانٍ وعشرين ومئة هجرية فدرج في طفولةٍ زاكية، تربى في حجر الإسلام ورضع من
ثديِّ الإيمان فاجتمعت في سنه المبكر جميع عناصر التربية الإسلامية فقالَ فيه
الإمام الصادق (عليه السلام):





(الحمد لله الذي جعلك خلفاً من الآباءِ، وسروراً من الأبناءِ، وعوضاً عن
الأصدقاء)، لما رأى فيه مواهب مبكرة وعبقرية تؤهله لمنصب الإمامةِ على أمة
جدة... ووصفه رواة الأثر فقالوا: أسمر اللون، ربع القامة، حَسن الوجه، نحيف
الجسم، كث اللحية، حاكى في هيبتهِ ووقاره الأنبياء فَما رآهُ أحد إلا هابه
لجلالِ قدره وسموّ مكانته وحسن سيرته وكريم أخلاقه قال فيه أبو نؤاس:





ولـــــــــو أن ركــــباً أمـــموك لقادهم***نســــــيمك حـــتى يَـســتدِلُ
بك الركبُ





جعلتكَ حَسبي في أمـــــوري كــــــلها***ومــا خابَ من أضحى وأنتَ لَهُ
حَسبُ





كُنيَّ بالكاظم لكظمه ما فعله به الظالمون من التنكيل، وباب الحوائج: أشهرُ
ألقابهِ شيوعاً... ما أصابَ أَحدٍ مكروه إلا فُرجَ عنهُ بذكرِ، وما أستجارَ
بضريحهِ أحد إلا قُضيت حوائجه ورَجعَ مثلوج القلب مستريح الضمير مما ألمَّ
به.. ولَهُ ألقابٌ أخرى منها الصابر، العَبد الصالح، الأمين، الوفي...





قال الشافعي (قبرُ موسى الكاظم الترياق المُجَربْ) وقال أبو علي الخلال شيخ
الحنابلة: (ما همني أمرٌ فقصدت قبر موسى بن جعفر إلا سهَل الله تعالى لي ما
أحُب).





دخَلَ ذات يومٍ على (الرشيد) فاستقبله معظِماً مَقدمهِ وأجلسه في صدر مجلسه
وجَلسَ دونه فتعجب (المأمون) وكان أجرأُ ولد أبيه عليه فقال للرشيد:





(مَن هذا الرجل الذي أعظمته وأجللته وقمت من مجلسك إليه وجلستَ دونه). فقال
الرشيد: (هذا أمام الناس وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده) فقال
المأمون: (أوليست هذه الصفات كلها لك وفيك..؟!) قالَ: (أنا إمام الجماعة في
الظاهِر والغلبةِ والقهر، وموسى بن جعفر إمام حقٍ، والله يا بُني إنهُ لأحقُ
بمقامِ رسول الله مني ومن الخلقِ جَميعاً، واللهِ لو نازعتني هذا الأمر
لأخذتُ الذي فيه عينيك، فإن المُلك عقيم).




لم
يَشهدُ التاريخ لمسجونٍ غير الإمام موسى بن جعفر كان يشكر الله تعالى على ما
أتاح لَهُ من نِعَمة التفرغ للعبادة بينَ جدران السجن مناجياً الله (اللهمَ
إنك تَعلمُ إني كنتُ أسألك أن تفرغني لِعبادتِك وقد فعلتَ فلَكَ الحمدُ).





كان الإمام موسى الكاظم صريح الرأي لم يتخفَ من السلطة بل كان في يثربَ
مقيماً ينكرُ على (هارون) وغيره أفعالهمُ بجرأةٍ وأقدامٍ وشجاعته تلكَ أوصلته
السجن وهو غير مكترثٍ لما آل إليه، مؤمناً بأن الثورة على الحكم الأموي قامت
على اكتاف العلويين حماة العدل والحق في الإسلام وكانت تحمل طابع التشيعِ
وانضمَ العباسيون إليها فيما بَعد.. فهوَ الناهضُ مدافعاً عن الحق المضاع
والعدل المُجافى والظُلم المسيطر...





جاهد صابراً مُطالباً بحق المسلمين المضطهدين وأعلنَ جَهراً إن المنصور
ظالماً.. تحدثت بأفضاله وكرمه وحلمه الناس وذاع صِيت شجاعته وحكمته في
الأمصار فتناقلت العامة مآثره فثقُلَ ذلك على (هارون) وطفحَ قلبهُ غيظاً منه
لكثرة أنصاره وصلابة موقفه وهيبته فهو ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
القابعُ في صومعة الإيمان الرافضُ لسلطة الجائرين مقارعاً ومكفراً إياهم
فأمرَ (هارون) باعتقال الإمام.. فانقطع (عليه السلام) لله في عبادته صائم
النهار قائِمُ الليل لم يُصانع ولم يُخادع. ولم يرضخ لطاغية عصره بالاعتذار
إليه وهذا غاية ما كان يتمناه (هارون) من الإمام ليعتقه من سجنه فطردَ وسيطه
(يحيى البرمكي) الذي وشى به عند الخليفة فأمر (هارون) بدسِ السم في رطبٍ دفعه
إليه... بقي الإمامُ بَعد تناوله سم (هارون) ثلاثة أيامٍ انتشر السم خلالها
في جسده الشريف فبعث برسالة إلى هارون محذراً (إنهُ لن ينقضي عني يوم من
البلاءِ إلا أنقضى عنكَ يوم من الرخاءِ حتى نقضي جميعاً إلى يومٍ ليسَ له
انقضاء يخسرُ فيه المبطلون) وتوفيّ (عليه السلام) من أثر ذلك السُم لخمسٍ
بقينَ من رجب لثلاثٍ وسبعين ومئة هجرية.





مَــــن مُبــــلغُ الإسلامَ أن زعيمه***قد ماتَ في سـجن الرشيدِ سَميما





فالغيُّ باتَ بمــــوتهِ طَرِبَ الحشا***وغـدا لمأتمهِ الـــــرشاد مــــقيما





مُلقـىً على جسر الرصافةِ نعشه***فيــــه المــــــلائِكُ أحدقوا تعظيما





لَقد فازَ الإمام الكاظِمُ في الدارين وبقيَّ اسمهُ عطراً على ألسُنِ
المسلمين المجاهدينَ وهُزِمَ خصمهُ وبَطل سعيهُ وأُخمدَ ذكرهُ وباتَ لعنةٌ
تلفظهُ الأفواه ولا يذُكرُ إلا وهوَ قَرينُ الخيبةِ والخُسران...





بقي (عليه السلام) كوكباً مشرقاً يأمُهُ المسلمين للشفاعةِ فيقضي حاجاتهم...
فما أعظمكَ سيدي حياً وميتا، فأنت لم تزل حياً وأعداؤك مَن ماتوا كمداً..
وإلا لما كانت لَك هذهِ الكرامات التي تملأُ الآفاقَ بَعد ألفٍ ونيفٍ من
نزولِك الفردوسِ الأعلى.







عبد الحسين الدعمي




11
/ شعبان / 1422 هجري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور المنتظر
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 306
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

بطاقة الشخصية
الوطن: بلاد اخرة
ما هو قسمك المفضل في المنتدى: الواحات الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: رهين الاصفاد   الجمعة أغسطس 22, 2008 10:40 pm

بارك الله فيك اخوي

مجنون الحسين

_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رهين الاصفاد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اهل التقوى :: الواحات الأدبية والإبداعية :: وادي القصص والرويات-
انتقل الى: