منتدى اهل التقوى


 
الرئيسيةالموقعس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
444

شاطر | 
 

 لماذا خلقنا ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأمل
عضو جديد
عضو جديد
avatar

ذكر عدد الرسائل : 7
العمر : 57
تاريخ التسجيل : 05/09/2008

بطاقة الشخصية
الوطن:
ما هو قسمك المفضل في المنتدى:

مُساهمةموضوع: لماذا خلقنا ؟   الأربعاء سبتمبر 10, 2008 3:25 pm

[center]
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين

أحبتي سؤال قد يثير الاستغراب والفضول لدى البعض فيتساءل في نفسه أوعلنًا يطلقها مدوية نحن نعيش في بيئة إسلامية والإجابة عن مثل هذا السؤال معلومة لدى الجميع . صحيح هذا أحبتي نوعًا ما ولكن الإيمان بمثل هذا لا يكون بتقليد الآباء والأجداد فمثل هذا الإيمان هش لا يصمد طويلاً أمام مغريات العالم المادي وما يثيره أعداء الدين من شبهات هدفها واضح فالأمر يتطلب منا إيمانًا عن طريق العلم والدراية لا التقليد والمحاكاة .
فالناس في الإجابة على مثل هذا السؤال تكون مختلفة وكل يجيب عنه بشكل يتناسب مع شعوره وما وصلت إليه نفسه من الكمال وحسب شهواته ومشتهياته .
فمنهم من يقول : وجدنا لكي نأكل ونشرب ونتلذذ في هذا العالم ونفنى . لذلك نراه يبذل المستحيل في سبيل تحقيق هذه اللذة الزائفة وليس له غاية أو هدفًا إلا تحصيل لذة الأكل والشرب والنوم . ومنهم من يقول : وجدنا لكي نخدم الغير فهو يبذل قصارى جهده في خدمة الغير دون أن يلتفت إلى نفسه مع أنه في أمس الحاجة إلى مثل هذه الجهود لإصلاح نفسه من الدنس والرجس . ومنهم من يقول : وجدنا للشقاء والمعاناة فالحياة كلها شقاء دائم فهو متشائم معذب .
أحبتي لو علمنا وتحققنا عن سبب وجودنا وغاية خلقنا في هذا العالم لعملنا وبذلنا الجهود المضنية وفق تلك الغاية ونلنا السعادة الأبدية لأن السعادة إنما تتجلى وفق الهدف المقصود والغاية المنشودة .
أحبتي لو نظرنا فيما حولنا بنظرة الفاحص المتأمل الذي يبحث عن الحقيقة مهما كانت نتائجها . نرى النبات بمختلف أنواعه ، والحيوان وما ينتفع به . والجماد وما يستفاد منه فكلها خلقت من أجلنا ومسخرة لنا . إذن لماذا خلقنا نحن مع علمنا أننا غير مسخرين لموجودات أخرى وكلها مسخرة لنا ، وذلك كما نطق به القرآن الكريم في كثير من آياته المحكمات إذن ما الغاية من وجودنا ؟ .
مع العلم أن الذي خلق الأكوان بهذا الترتيب الرائع البديع ، لا يعمل شيئًا عبثًا ولا يلهو أبدًا . (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين) . (لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه إن كنا فاعلين) . ومن خلال التأمل والتفكر في النظم الخارقة الرائعة التي نشاهدها في المخلوقات نجد أن الحكمة الإلهية متجلية في كل زاوية من زوايا الكون . (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ، فارجع البصر هل ترى من فطور) . فكيف يجوز عل الله أن يخلق الإنسان ويخلق لأجله جميع ما حواليه ولا يقصد من وراء خلقه غاية سامية رفيعة تتناسب مع عظمته وكماله .
ولو أمعنا النظر أحبتي فيما ذكرنا لوجدنا الأمر جليًا أن وراء خلق هذا الإنسان غاية دقيقة وهدفًا عاليًا يجب أن نتحراه بكل صدق وأمانة . نرى أن ما حولنا من الأشياء في غاية الكمال : فالحشرة مثلاً كاملة في عالمها والذرة كاملة غاية الكمال تكوينًا ونظامًا . ولو أردنا سرد الكمال المودع من قبل الخالق جل جلاله في هذا الكون الفسيح لضاقت مكتبات العالم بأجمعها من احتواء هذا الكم الهائل الغير متناهي من الكتب : (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) . وفي موضع آخر من القرآن الكريم : (قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددًا) .
إذن فكل شيء في هذا الكون ينادي بكمال الله تبارك وتعالى وينزهه عن كل نقص وعيب وهذا أحد معاني قوله تعالى : (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) .
فكيف يجوز على الإنسان أن يحيد عن سنة الكمال في عالم الكمال وأن يبقى ناقصًا في عالم التكامل .
والإنسان هذا أحبتي له جنبتان : جنبة مادية وهي البدن الذي أبدع الله تبارك وتعالى خلقه وأتقن صنعه وفيه حركات غير إرادية لا دخل للإنسان فيها . وجنبة روحية هي حقيقة الإنسان بل هي الإنسان حقًا . فالإنسان إنسان بنفسه وروحه لا بعضلاته وأعصابه . نعم ، لقد بلغ المذهب المادي إلى حد قال فيه أحد رجالاته أن الإنسان يساوي كذا غرامًا من الحديد والكالسيوم والآزوت و ... و ... إلخ كمعادلة كيمياوية وليس وراء ذلك شيء يا للعجب من هذا التفكير السقيم .
والفرق أحبتي بين تكامل الإنسان الروحي وتكامل المادة بأن كمال المادة كمال قسري قهري وكمال الإنسان الروحي كمال اختياري . ومما سبق يتضح لنا أن الإنسان خلق ليتكامل . والآن يحق أن نتساءل بم يحصل هذا الكمال الروحي ؟ وهل هذا الإنسان المملوء من الشهوات ؟ وهل هذا الإنسان الذي يحمل نفسًا أمارة بالسوء يستطيع أن ينظم لنفسه مناهج روحية صحيحة تؤدي به إلى الكمال المنشود الذي خلق الله الإنسان من أجله ؟ .وهل بإمكان أي فيلسوف أن يضع منهجًا روحيًا يؤدي بالإنسان إلى الغاية التي خلق لأجلها ويحقق علة الوجود . فما هذا الاختلاف إذن بين آراء الفلاسفة وما هذا التضارب في أفكارهم ؟ وهل استطاعوا أن يوجدوا إنسانية متكاملة ، كما يريد الله تعالى أم تمكنوا من إصلاح أنفسهم ؟ ! .
إن الكمال النفسي أمر غير عادي ، وإن الإنسان كثيرًا ما يوفق في إصلاحات مادية واكتشافات مادية كما شاهدنا ذلك لا سيما في القرن الأخير .وذلك لأن الخواص المادية ثابتة لا تتغير يصل إليها الإنسان بأسلوب مادي صرف وأعني به الاختبار والتجربة والمشاهدة ، ولكنه لا يقوى على وضع مناهج روحية سليمة تأخذ بالروح الإنساني إلى ذروة الكمال . إذن لا بد لنا من أطباء روحيين عالمين بخصائص الروح كي يأخذوا على عواتقهم تكامل الإنسان الروحي ، وهم لأنبياء سلام الله عليهم أجمعين . فهم بمناهجهم المتينة التي تأتي من وراء المادة لإصلاح ما هو وراء المادة (أي النفس) يوصلون الإنسان إلى ذروة الكمال ، فيعرفون الله ويبينون الحلال والحرام والمدارج التي لو سلكها الإنسان لبلغ مرتبة الكمال المنشود ، ولتقرب شيئا فشيئٍا من معرفة رب العباد . وقد جاء في الحديث القدسي عن الله تعالى : (كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف) .
يا ترى أن من لم يتبع مناهج الأنبياء الروحية تكون له نفس تستحق بأن يحل فيها حب الله ، وبأن يعرف الله تبارك وتعالى . فإن معرفة الله تتناسب مع الكمال النفسي : ( ومن عرف نفسه فقد عرف ربه ... الحديث ) ولا تأتي هذه المعرفة إلا بعبادة الله تبارك وتعالى . فكلما عبد الإنسان ربه بخشوع وخضوع ، وبأعمال صالحة كان أقرب إلى معرفة الله تبارك وتعالى ، قريبًا من الغاية التي وجد لأجلها وبهذا تتحقق الآية الكريمة بأبعادها : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .فالعبادة ليست الصلاة والصوم فحسب بل تتجلى العبادة في الصلاة والصوم والزكاة والخمس والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأعمال الصالحة كقضاء حوائج الناس وصلة الرحم وبر الوالدين والتخلق بالأخلاق الإسلامية والتفقه في الدين والاعتبار بما أودع الله في الطبيعة من قوانين وخواص . نعم تتجلى العبادة في تطبيق السنن والفرائض التي بها يكون الفرد إنسانًا كاملاً . فتزداد بدرجة تطبيقه وإخلاصه معرفته بالله تعالى . فإن الله لم يخلقنا إلا لأجل أن نعرفه ونزداد معرفة به يومًا بعد يوم فقد جاء في الحديث القدسي : (خلقت الأشياء لأجلك وخلقت لأجلي) .
فطوبى أحبتي لمن أدرك هذه الغاية وأجهد نفسه بالعمل الصالح في تحقيقها ولم ينخدع بزخارف الدنيا ومغرياتها فيخرج من الدنيا طاهرًا مطهرًا نقيًا . فقد (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) .
وفقني الله وإياكم أحبتي لما يحبه ويرضاه ويقربنا منه

وإلى لقاء متجدد أحبتي إن شاء الله ...

خادمكم

الأمل
[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور المنتظر
مراقب عام
مراقب عام
avatar

ذكر عدد الرسائل : 306
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

بطاقة الشخصية
الوطن: بلاد اخرة
ما هو قسمك المفضل في المنتدى: الواحات الإسلامية

مُساهمةموضوع: رد: لماذا خلقنا ؟   الأحد سبتمبر 14, 2008 4:30 pm

بارك الله فيك

ولا حرمنا من عطائك

_________________






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لماذا خلقنا ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى اهل التقوى :: الواحات الإسلامية :: الوادي الاسلامي العام-
انتقل الى: